الشيخ محمد آصف المحسني
68
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
موجودة بسبب وجوده ، لا محذور فيه ، فتأمل جيدا . الموقف الثاني : في صحة تلك الوجوه وسقمها فنقول : أمّا الوجه الأول فيزيّف بمنع استلزام كونه فاعلا وقابلا تركبه ، كما أشرنا إليه فيما مرّ وحقّ الجواب أنه لا علّية في المقام ؛ إذ الوجود - بناء على أصالة الماهية - ليس أمرا متحقّقا ومتأصّلا بل مفهوم انتزاعي على الفرض فلا يقع معلولا كما هو ظاهر جدا . وأمّا بناء على أصالته فالماهية شيء اعتباري ، فلا معنى لتأثّرها من الوجود تأثر المسبّب من سببه . ولعمري إنّ حديث العلّية في المقام ظاهر البطلان ، ومنه ينبثق ضعف الوجه الثاني أيضا لابتنائه على تخيّل السببية . وأما الوجه الثالث فيفسده أنّ إمكان الوجود الذاتي لا يستلزم إمكان زواله عن الماهية ؛ لاحتمال وجوبه لها كالزوجية للأربعة . وبعبارة صناعية : أن الإمكان الذاتي لشيء لا ينافي وجوبه الذاتي على نحو مفاد « كان الناقصة » . وأمّا الوجه الرابع فهو متين ؛ تصويبا لنظر الحكيم الشيرازي والشيخ السهروردي ، إلّا أن مفاده أنّ حقيقة الواجب هو الوجود لا الماهلية ، فالباحث وإن قال بأصالة الماهية في الممكن ، لكن لا بد له من القول بأصالة الوجود في الواجب من جهة هذا الدليل . وأمّا نفي الماهية المنتزعة عن الوجود الخاصّ الخارجي - كما هو محلّ الكلام - فلا نظارة للدليل اليه ، فتأمّل . امّا الوجه الخامس فهو ممنوع بما لا يخفى على أهله ، ويلحق به الوجه السادس أيضا . وأما السابع فضعفه لائح لمنع لزوم التركّب فيه ؛ إذ حقيقة الواجب هو الوجود الخاص فقط أو الماهية فقط ؛ إذ كلّ منهما - على القول بأصالة الآخرة - أمر اعتباري محض ، فلا موضوع للتركّب أبدا . وأمّا الثامن فهو ساقط ، فإنّه إن أريد من الإحاطة الإحاطة من حيثية القدرة والعلم والفيض ونحوها فالملازمة ممنوعة ، وسند المنع واضح ؛ وإن أريد منها ما يتضمّنه قاعدة : إن بسيط الحقيقة كلّ الأشياء ، فالتالي غير باطل بل سيأتي - في محلّه - أن القاعدة المذكورة باطلة ولو على القول بأصالة الوجود . نعم إنّ اللّه داخل في الأشياء لكن لا كدخول شيء في شيء ، كما أنه خارج منها لكن لا كخروج شيء من شيء ، وتفصيل الكلام في غير المقام . وأمّا التاسع فلا يتّسع ؛ إذ الماهية وإن كانت - بسنخها - قابلة للاكتناه به ، إلّا انه ما لم يمنع عنه مانع كما في المقام ؛ إذ عدم تناهيها يبطل إمكان تعقّلها اكتناها للمدرك المحدود . نعم لو التزمنا بوجود ممكن غير محدود فنلتزم بإمكان تعقّلها له .